الشيخ محمد النهاوندي
50
نفحات الرحمن في تفسير القرآن
الْجاهِلِينَ » « 1 » . وعن الصادق عليه السّلام : « أمر اللّه نبيّه صلّى اللّه عليه وآله بمكارم الأخلاق ، وليس في القرآن آية أجمع لمكارم الأخلاق منها » « 2 » . وعن سعيد بن هشام قال : دخلت على عائشة فسألتها عن أخلاق النبيّ صلّى اللّه عليه وآله ، فقالت : أما تقرأ القرآن ؟ قلت : بلى ، فقالت : [ كان ] خلق رسول اللّه القرآن ، وإنّما أدّبه بالقرآن بمثل قوله تعالى : خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجاهِلِينَ ، وقوله : وَاصْبِرْ عَلى ما أَصابَكَ إِنَّ ذلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ « 3 » ، وقوله : فَاعْفُ عَنْهُمْ وَاصْفَحْ « 4 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : آية 200 ] وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ مِنَ الشَّيْطانِ نَزْغٌ فَاسْتَعِذْ بِاللَّهِ إِنَّهُ سَمِيعٌ عَلِيمٌ ( 200 ) ثمّ أنّه روي أنّه لمّا نزلت الآية « 5 » ، قال رسول اللّه صلّى اللّه عليه وآله : « كيف يا ربّ والغضب » ؟ فنزل وَإِمَّا يَنْزَغَنَّكَ « 6 » ويبعثنّك إلى الشرّ مِنَ قبل الشَّيْطانِ وبوسوسته نَزْغٌ وباعث ، ويهيّجك سفية بإظهار سفهه فَاسْتَعِذْ والتجئ بِاللَّهِ من شرّ الشّيطان إِنَّهُ سَمِيعٌ يسمع استعاذتك والتجاءك به عَلِيمٌ يعلم حالك وما فيه صلاحك . وهذا من باب إيّاك أعني واسمعي يا جارة ، حيث إنّ الخطاب للنبيّ صلّى اللّه عليه وآله والمقصود امّته . روي أنّ النبيّ صلّى اللّه عليه وآله رآى رجلا يخاصم أخاه قد أحمرّ وجهه وانتفخت أوداجه من الغضب ، فقال صلّى اللّه عليه وآله : « إنّي لأعلم كلمة لو قالها لذهب عنه ما يجد ، لو قال : أعوذ باللّه من الشّيطان ، لذهب عنه ما يجد » « 7 » . [ سورة الأعراف ( 7 ) : الآيات 201 إلى 202 ] إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا إِذا مَسَّهُمْ طائِفٌ مِنَ الشَّيْطانِ تَذَكَّرُوا فَإِذا هُمْ مُبْصِرُونَ ( 201 ) وَإِخْوانُهُمْ يَمُدُّونَهُمْ فِي الغَيِّ ثُمَّ لا يُقْصِرُونَ ( 202 ) ثمّ بيّن اللّه حال عباده المتّقين ترغيبا لغيرهم إلى الاستعاذة ، بقوله : إِنَّ الَّذِينَ اتَّقَوْا اللّه وخافوا عقابه إِذا مَسَّهُمْ وأصابهم طائِفٌ ونازلة خفيفة مِنَ وسوسة الشَّيْطانِ واقتربوا من الوقوع في الشرّ والعصيان تَذَكَّرُوا وأشعروا قلوبهم عظمة اللّه وشدّة عقابه ، أو الاستعاذة به والتوكّل عليه فَإِذا هُمْ بسبب هذا التذكّر مُبْصِرُونَ مكائد الشّيطان ، وطريق السّلامة من شرّه
--> ( 1 ) . عيون أخبار الرضا عليه السّلام 1 : 256 / 9 ، تفسير الصافي 2 : 261 . ( 2 ) . جوامع الجامع : 163 ، تفسير الصافي 2 : 261 . ( 3 ) . لقمان : 31 / 17 . ( 4 ) . تفسير روح البيان 3 : 298 ، والآية من سورة المائدة : 5 / 13 . ( 5 ) . أي الآية المتقدمة . ( 6 ) . تفسير روح البيان 3 : 298 . ( 7 ) . تفسير روح البيان 3 : 299 .